يحيى بن علي الشيباني التبريزي
13
شرح القصائد العشر
جلجل : موضع ، ويروى ولا سيما يومٍ ويومٌ بالجر والرفع فمن جره جعل ما زائدة للتوكيد ، وهو الجيد ، ومن رفعه جعل ما بمعنى الذي وأضمر مبتدأ ، والمعنى : ولا سيما هو يوم ، وهذا أقبح جدا ؛ لأنه حذف اسما منفصلا من الصلة ، وليس هذا بمنزلة قولك : الذي أكلت خبز ؛ لأن الهاء متصلة فحسن حذفها ، ألا ترى إنك لو قلت ( الذي مررت زيد ) تريد الذي مررت به زيد ؛ لم يجز . فأما نصب سي فبلا ، ولا يجوز أن يكون مبنيا مع لا ؛ لأن لا لا يبني مع المضاف ، لأن ما يبنى مشبه بالحروف ، ولا تقع الإضافة في الحروف ، فإذا أضفت المبني زال البناء ، ولا يجوز أن تقول : ما جاءني القوم سيما زيد ، حتى تأتي بلا ، وحكى الأخفش إنه يقال ( لا سيما ) مخففا . ومعنى قوله ( ولا سيما يوم بدارة جلجل ) التعجب من فضل هذا اليوم ، أي هو يوم يفضل سائر الأيام ، وقال هشام ابن الكلبي : دارة جلجل عند غمر كندة ، وقال الأصمعي وأبو عبيدة : دارة جلجل في الحمى ، ويقال : دار ، ودارة ، وغدير ، وغديرة ، وإزار ، وإزارة ، ويروى ( ألا رب يوم صالح لك منهم ) . فإن قيل : كيف جاز أن يقال ( منهم ) وهن نساء ؟ فالجواب أن يقال : كأنه عناهن وعنى أهلهن ، فغلب المذكر على المؤنث ، ويروى ( صالح لم منهما ) وأجود الروايات ( ألا رب يوم لك منهن صالح ) على ما فيه من الكف ، وهو حذف النون من مفاعلين . ( وَيَوْمَ عَقَرْتُ لِلْعَذَارَى مَطِيَّتِي . . . فَيَا عَجَبَا مِن رَحْلِهَا المُتَحَمَّلِ )